النويري
154
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أبو إسحاق الصابى ، وقد أهداه في مهرجان إلى مخدومه : أهدى إليك بنو الآمال واجتهدوا في مهرجان جديد أنت تبليه . لكنّ عبدك إبراهيم ، حين رأى سمّو قدرك عن شئ يساميه . لم يرض بالأرض يهديها إليك فقد أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه ! وقال أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز : أفضل ما استصحب النبيل فلا يعدل به في المقام والسّفر ، جرم إذا ما التمست قيمته جلّ عن التّبر وهو من صفر . مختصر وهو إذ تفتّشه عن ملح العلم غير مختصر . ذو مقلة تستنير ما رمقت عن صائب اللحظ صادق النّظر . تحمله وهو حامل فلكا لو لم يدر بالبنان لم يدر . مسكنه الأرض وهو ينبئنا عن جلّ ما في السماء من خبر . أبدعه ربّ فكرة بعدت في اللَّطف عن أن تقاس بالفكر . فاستوجب الشّكر والثناء به من كلّ ذي فطنة من البشر . فهو لذي اللَّبّ شاهد عجب على اختلاف العقول والفطر . وكتب أبو الفرج الببغاء يصف اصطرلابا أهداه فقال : آثرتك - أيدك اللَّه - ببرهان الحكمة ونسبها ، ومدار الفلسفة وقطبها ؛ ومرشد الفكر ومناره ، وميزان الحسن ومعياره ؛ ونافى الشك ومزيله ، وشاهد الأثير ودليله ؛ مصوّر الحكمة وممثّلها ، ومقسم البروج ومعدّلها ؛ وموقف النجوم ومسيّرها ، وجامع الأقاليم ومدبّرها ؛ مرآة الحبك ، وصورة الفلك ؛ وأمين الكواكب ، وحدّ المشارق والمغارب ؛ مما اخترعت العقول تسطيحه ، وأتقن الحسّاب تصحيحه ؛ وتمارت الفطن